الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٨٠فإن قال: فلم جوزتم الرفعان إليه فيما يكون الحق فيه واحدا؟ قيل له: إنما جاز أن يرفع إليه في حق متفق عليه على سبيل الاستعانة به، كما يستعان بالعوام على بعضهم بعض في حق يمتنع عن تسليمه إلى ربه.
فإن قال: فما أنكرتم أن يكون الرفعان إلى الجبار، لا يجوز في كل شيء لأن في ذلك الشد على عضده وتقوية سلطانه؟ قيل له: لو كان في ذلك الشد على عضده، وتقوية سلطانه، كان المستعين ببعض الفساق من الرعية على غيره في أخذ الحق عليه، أو استعان به على أمر بمعروف، أو نهي عن منكر أمره الله به كان شادا على عضده، قد قواه على فسقه ومعاصيه، فلما كان المستعين بالظالم على القيام بالحق، والنهي عن المنكر ليس بمعين له على ظلمه وفسقه وجب أن يكون المستعين بالجبار على حق هو له ليس بمقو له على فسقه.
فإن قال: أليس في ذلك اتهام أن الحاكم يجب له؟ قيل له: إن توهم ذلك من توهمه، لا يضر إلا المتوهم دون من لا يتمنه، ولا يقلده، ولا يرى له منزلة /149 م/ الحاكم، وليس إذا استغنى بالعوام عن خصومنا كان ذلك اتهاما أن الحكم يجب لهم، وإنما هو بمنزلة استعانتنا به على اللصوص إذا خفنا منهم.
فإن قال: فهل نقلده في شيء من الأحكام؟ قيل له: ولا تحكيم إليه فيما لا نعرف.
فإن قال: فهل للعوام أن يحتكموا إليهم فيما لا يعرفون الحكم فيه؟ قيل له: لا يجوز للعوام أن يحتكموا إليهم إلا فيما يعرفون العدل فيه من قول المسلمين لأن الجبار غير مأمون في حكم، ولا هو للحكم أهلا.