الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٨١فإن قال: لم لا يقلدونه؟ قيل له: إنما يجب لهم أن يقلدوا من أوجب الله لهم عليه الطاعة ليقدموه(1) ذلك، ولا يجب أن يقلدوا من ليس له عليهم طاعة، وإنما قلنا إنه لما لم يكن في المصر من يلزمه هذا الحق الذي يمتنع به هذا الظالم ضربانه إلى هذا الجبار ليلزمه الحق، وذهابنا إليه بهذا الظالم، كذهابنا إليه في الاستعانة به على تغيير المنكر الذي لا يقدر على تغييره إلا به، وإنما وجب أن يرفع إلى حكام أهل العدل فيما نعلم الحكم فيه، وفيما لا نعلم الحكم فيه، وإن ائتمنهم على ذلك، ويقلدهم لوجوب طاعته، وفرض الطاعة لهم، والانتهاء إلى أمرهم، والله أعلم، وبه التوفيق.
مسألة: وسألته عن القاضي، هل يجوز له أن يقيم الحدود والقصاص على من وجبت عليه، إذا أعدم الإمام، أو وجد؟ قال: معي إن 149 س بعضا يقول: لا يقيم الحدود إلا الأئمة ومعي أن بعضا يقول: إن السلطان يقيم الحدود، ولو كان من الجبابرة، وإذا ثبت إقامة الحدود من الجبابرة والسلطان لم يخرج معناه إلا على ثبوت ذلك بالقدرة لا باستحقاق ذلك بمعنى الإمامة، وحكام العدل إذا قدروا، ولم يمكنهم في حال قدرتهم إقامة الإمامة بمعنى أولى عندي بجميع الأحكام من الحدود وغيرها من السلطان الجائر.
قلت له: فعلى قول من يقول إن السلطان يقيم الحدود كان مأمونا على ذلك أو غير مأمون، هل يجوز أن ينهي إليه ذلك؟ قال: معي إنه إذا كان جائرا في كل شيء لم يجز عندي أن ينهي ذلك إليه، وإن كان يؤمن في ذلك أنه يحكم فيه بالعدل فيما قد تظاهر منه، ولو كان جائرا في غيره، يجوز أن ينهي إليه
(1) ث: ليقلدوه.