الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٨٤حكام السلطان الذين ثبت لهم ما للسلطان في معنى الأحكام فالسلطان ولي من لا ولي له، والحاكم حاكمهم مثلهم، وما أبصر الحاكم عدله، فحكم به كان حكما ثابتا، ولو لم يكن بصيرا بغيره من الأحكام، وإذا أبصر تزويج المرأة، ومعنى الوكالة في تزويجها، وهو حاكم فقد أبصر معنى الحكم في مخصوص هذا الحكم عندي.
قلت: والقاضي العامي بالحكم، وهو أيضا غير ثقة، تجب طاعته والشهادة عنده إذا كان عند أحد شهادة لبعض من رفع إليه، أم لا يلزمه ذلك له، ولا يجب؟ قال: فمعي إذا كان القاضي يقضي بالعدل، وثبت له القضاء كانت طاعته لازمة جائزة في العدل، والشهادة معي بما يكون حكمه به في العدل جائزا، وأما في غير العدل فلا طاعة لأحد في غير طاعة الله، ولا في غير العدل، ولا يجوز التعاون على غير العدل، والشاهد عون على العدل، أو على الجور، أو على الحق، أو على الباطل، وكذلك المعين للعادل، فإنما يعين على العدل كائنا ممن كان، والمعين على الباطل، فإنما يعين على الباطل كائنا ممن كان.
قلت: ومن جعله هذا القاضي قاضيا، فحكم بما سأل عنه (خ: يسأل عنه) المسلمين، وحبس، وحلف، ورفع إلى نزوى، أيكون مصيبا سالما، أم لا يجوز له ذلك؟ فمعي أنه إن حكم بالعدل 151 س كان سالما كائنا من كان، وعلى كل من قدر على إنفاذ العدل أن يتوب إلى الله من ذنوبه، ولو كان من الجبابرة، وينفذ العدل، ويسأل عما جهله من إنفاذ العدل، فإذا وافق العدل في جميع أموره، فإن كان مسلما فله الثواب، وإن كان كافرا فلا تبعة عليه بمعنى ذلك عندي، في عاجل ولا آجل، إن شاء الله.