الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٨٥مسألة: جواب منه أيضا: وسألت عن القاضي إذا قدمه المسلمون للقضاء، وقضى ما شاء الله من الشهور والسنين، ثم أراد أن يستعفي، هل يحتاج أن يتبرأ من القضاء إلى أحد من المسلمين، أو ليس يحتاج إلى شيء من ذلك، ومتى بدا له استعفى؟ فمعي أنه إذا لم تكن له عليهم شريطة، وقبل منهم القضاء على وجه التزامه مجملا فليس له تركه، ولا تضيعه بعد أن ألزمه نفسه، وقبله من أهله، إلا أن يتفق هو والمسلمون(1) على غيره ممن هو أفضل للقضاء منه، وليس له تضييع أمر الله ما قدر عليه، ويتمسك بما ألزمه نفسه، ويستعين بالله، فإن الله يعينه وينصره.
قلت: وكذلك إذا قدمه الإمام للقضاء، فقضى بين الناس ما قدر الله من الزمان، ثم أراد أن يستعفي، أيسعه ذلك، ويسع الإمام أن يعقبه عن القضاء، أو لا يسعهما ذلك؟ فمعي أنه إذا قدمه الإمام للقضاء، ورجى في نفسه خطيئة (خ: ضباطة) لذلك لم يكن له أن يخرج من طاعة الإمام، وكان عليه قبول ذلك من الإمام، ومعونة الإمام فيما استعانه، ونصرته فيما /152 م/ استنصره، ثم ليس له أن يخرج من طاعة الإمام عندي، إلا فيما لا يقدر عليه، فإن ذلك موضوع عنه، أو في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله لأنه لا طاعة إلا الله، وفي طاعة الله، وللإمام أن يعزله إذا رأى وجه عزله، وتقديم من أولى منه، أو أصلح منه للأمر، وقبول الحاكم بشرائط الحكم عن الجماعة، على غير شرط يكون له فيه استثناء، بمنزلة قبول الإمام الإمامة من الجماعة عندي ما استطاع ذلك، وقدر عليه، وتوجه له، وعليه بذل مجهوده ولا يكلفه الله فوق طاقته، وأما
(1) هذا في ث. وفي الأصل: المسلمون.