الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٨٦القاضي من قبل الإمام فإنما هو صنعة من الإمام، إن شاء قدمه، وإن شاء عزله، إذا كان عزله من طاعة الله.
وقلت: وكذلك هل له أن يعتزل عن القضاء إذا أراد ذلك من غير أن يبرأ منه إلى من أقامه فيه، كان الذي أقامه إمام، أو جماعة من المسلمين أو سلطان، فقد مضى القول في القاضي من قبل الإمام، أو من قبل الجماعة، وليس للجماعة من بعد أن يولوا القاضي للقضاء عندي عليه حجة في عزله، كما للإمام عليه ما استقام على العدل، وقام به، ولم يضيع شيئا من الأحكام، ولم يضعف عنها، فهو عندي بمنزلة الإمام، ما لم يكن عليه إمام، وأما تقديم السلطان للحاكم إذا كان السلطان عادلا فهو بمنزلة 152 س الإمام، وقد مضى القول فيه، وإذا كان السلطان جائرا، وقدم الحاكم، وقبل منه الحاكم على غيره معاندة للمسلمين، ولا خروج من رأيهم بوجه من الوجوه لضعفه منهم عن الأمر، أو لترك منهم له إذا كان في حال تقية، أو تضييع منهم لما يلزمهم، فإذا كان على أحد هذه الوجوه، أو ما يشبهها فإقامة السلطان للحاكم عندي على هذا الوجه يعجبني أن يكون بمنزلة عقد الجماعة للحاكم، أو يثبت له معنى الحكم والقضاء، ويجب عليه ما ألزم نفسه من قبول ذلك، ولا يكون السلطان عليه حجة في عزل إذا قام بالعدل، وكان من المسلمين الذين هم أولى بالأحكام من السلطان.
وليس للسلطان عندي في عزل الحاكم، إذا كان السلطان جائرا بعد أن ثبتت(1) له أحكام القضاء، بتسليم إليه ذلك، وإقامتهم له على وجه من وجوه
(1) ث: تثبت.