الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٨٩قلت له: فإن مس خصمه من السلطان نكاية، أو حبسه(1)، فتعطل عليه شيء من ماله، هل يلزم الرافع غرم ذلك للمرفوع عليه؟ /154 م/ قال: معي أنه قد قيل إذا كان الرافع إلى السلطان مما يجوز له(2) أن يرفع فيه إلى الجبابرة وحكامهم فمعي أنه قيل: إذا رفع إلى الجبابرة، وهم غير مأمونين من الظلم والعدوان، إذا رفع إليهم فما أصاب المرفوع عليه من النكاية من قبلهم بسبب ذلك الرافع فهو ضامن لذلك، وأحسب أنه قيل: إن ذلك على من ظلم، وليس على طالب الحق والإنصاف إذا قصد إلى طلب الحق الذي يسعه طلبه فليس عليه في ذلك شيء.
قلت له: وكذلك الجبابرة إذا كانوا مأمونين في ذلك، فأصابه منهم نكاية، أعني: المرفوع عليه، أيكون القول في الضمان على الرافع كالقول في السلطان الذي غير مأمون في ذلك، والاختلاف فيه واحد، أم لا يلحقه الاختلاف بالضمان في هذا؟ قال: لا يبين لي اختلاف في هذا إذا كانوا مأمونين فيما رفع إليهم فيه من الجور والعدوان.
قلت له: فإن كان الحكم فيه اختلافا من الرأي، فلا يجوز أن يرفع إلى الجبابرة فيه بالإجماع، أم لا يجوز بالاختيار من الرأي؟ قال: إنه قد قيل إن ذلك جائز لأن الرأي من العدل إذا كان الحكم من الجبار برأي قد سلف، وقاله من يجوز له القول بالرأي.