الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٩٧والإنصاف، فإن كان السلطان على إنفاذ الأحكام في منزل ذلك في تظاهر أمره، وأنه لا يذهب في أمر الأحكام في مثل ذلك إلى تزايد الباطل، ولا خروج من الحق فأرجو أنه لا ضمان عليه، وأما إن كان غير مأمون، أو معروف بالظلم في مثل ذلك، يتعاطى الباطل، والخروج من الحق في أحكامه، ولم يرد بذلك إلا الإنصاف فمعي أنه قد قيل إنه لا ضمان عليه، والضمان على من اعتدى، وكان ذلك محجورا على المعتدي، وطالب الإنصاف لا ضمان عليه، وأحسب أنه في بعض ما قيل أو في بعض ما ذهب إليه أنه(1) لعله يذهب إلى الضمان إذا كان ذلك إنما تولد من أسباب فعله ودلالته، والله أعلم بالصواب.
مسألة: وسئل عن رجل من جند السلطان الجائر، أحدث حدثا على رجل في ماله، أو في نفسه، فشكاه المحدوث عليه إلى قائد السلطان، فعاقبه بعقوبة أكثر من جنايته، هل يلزم الشاكي ضمان ما زاد من العقوبة على فعله؟ فقال: معي أنه لا يلزمه شيء.
مسألة: وقال: في رجل أحدث عليه رجل حدثا مثل سرق، أو جرح، أو غير ذلك من الأحداث، وهو في زمان سلطان جائر، فشكا ذلك، وأشاعه إلى الناس، فبلغ ذلك السلطان، فأحدثوا على المحدث حدثا، يضمن ذلك الشاكي، وهو لم يشك ذلك إلى السلطان، غير أنه /158 م/ أظهر ذلك بالشكوى؟ قال: فإن كان يريد بشكواه ذلك أن يبلغ السلطان فهو ضامن لما أحدث عليه السلطان، وإن كان إنما يشكو ليكف الظالم عنه ظلمه، وينتهي عنه، أو لغير ذلك، ولا يريد إذاعة ذلك ليبلغ السلطان فلم نر عليه في ذلك ضمانا.
(1) زيادة من ث.