قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٣٠٠

الباب الثلاثون في قبول الحكام الهدايا

ومن كتاب بيان الشرع: ومن جواب محمد بن محبوب على لسان الإمام الصلت بن مالك إلى أحمد بن سليمان إمام حضرموت: وأما ما ذكرت من الهدايا، فإن الذي نحن عليه الكراهية لذلك، والنهي عنه، أن لا يقبل وال، ولا حاكم هدية إلا من ذي رحم، أو من قد عود يهاديه، قبل أن يكون في حال ولايته، وحكمه، أو تكون منه المكافأة إليه حتى لا يكون منه فضل عليه، ولم يصح ذلك على أحد عندنا من ولاه أمرنا، وقد يروى ذلك على من ينسب إليه الطمع عندنا، فمن اتصل ذلك عليه، وعرف به سقط من أعيننا وحق عليه(1) الجفاء منا.

مسألة: ومن جواب منه أيضا ? إلى أهل المغرب: وعن الرجل إذا كان عنده علم وفقه، فجعل الناس يكرمونه، أو يهدون إليه، وهو يظن أنما يفعلون به ذلك من أجل العلم، هل عليه في ذلك بأس؟ فنرجو أن لابأس عليه ما لم يكن بسبب سلطان، أو كان لا يعلم علمه إلا لطلب دنيا فلا يحل له ذلك. وقد كان أشياخ المسلمين والعلماء تأتيهم الهدايا والصلات، والكرامات من إخوانهم من الآفاق إلى مكة، فيقبلونها، وإن كان ذلك من وجه الكرامة والصدقة عليهم فلابأس ما لم يكن بموضع سلطان، فإن السلطان لا تجوز له الهدية إلا ممن كان يهدي إليه 159 س من قبل سلطانه هذا، وأهل العلم لهم تنزه عن هذا، وإجلال للعلم عن الدنيا، ولو كان حلالا، فأفكروا في هذا، وانظروا في قول من

(1) هذا في ث. وفي الأصل: علينا.

١٥٬٤٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.