الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٣٠٢مسألة: وعن أبي عبد الله: وقلت: أرأيت إن أهدى رجل غريب إلى الإمام، أو إلى الوالي أو القاضي، أو بعض أصحابه هدية تسوى مائة درهم، أو أقل أو أكثر، فأخذها من عنده، ثم ندم، وأراد أن يردها فلم يجده قال: لا أقول إنها حرام، ولا أبرأ منه، وهو معي في ولايته (خ: على ولايته) ولا أبرأ منه على أخذ ما وصفت، والذي هو حرام الذي يأخذه الوالي على أن يعينه ظلما (خ: يظلم)، أو يحكم بغير حق فهذا هو الحرام، وأما الذي يتنزه المسلمون منه، ويأمرون برده بلا أن نقول إنه حرام فهذا أخذ الوالي الهدايا من الغرباء والخصماء، وأهل المنكر والأوساخ.
مسألة: ومن جواب من أبي عبد الله محمد بن محبوب ? إلى أهل المغرب: وعن الإمام أو القاضي، أو العامل يقبل الهدايا من رعيته، ويتضيف منهم، ويكون لمن أهدى إليهم عندهم (ع: عنده)(1) منزلة ليس لغيرهم، هل ذلك من سيرة العدل؟ فإن الذي أخذناه عن أسلافنا العلماء إن الإمام والقاضي، والوالي لا يجوز لهم الهدايا، ولا يقبلونها إلا ممن كانت بينهم وبينه الخلطة متقدمة، من قبل الإمامة والقضاء، والولاية 160 س فذلك لا بأس عليهم أن يتموا على مخالطة أولئك، فأما ما كان من بعد ولايتهم فلا يجوز لهم قبوله، فإن قبلوه قبولا يعتذرون فيه بعذر، يقبله المسلمون منهم قبلوا معاذيرهم.
وإن كانوا يقبلون ذلك من وجه أهل الرشى على الحكم فإنهم ينصح لهم في ترك ذلك، فإنه ليس من أخلاق المسلمين، فإن قبلوا النصيحة قبل ذلك منهم، وإن أبوا كان ذلك منقصا لهم عند المسلمين، ولو استبدلوا بهم، وأزالوهم عن أمر
(1) زيادة من ث.