قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٣٠٣

المسلمين كانوا أهلا لذلك، والرشى على الحكم حرام، وقد فسر المسلمون في قول الله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة:42]، قال: أكالون للرشى. وقلتم: إن تاب، فهل عليه أن يرد ما كان يهدي إليه الناس فإنا نرى ذلك له، وعليه، إلا أن يزول عن الحكم، فتطيب الناس له نفسا فعسى أن يسعه ذلك، فأما ما كان حاكما فعليه رد ذلك، وأما الإمام الذي يلي من بعده فيأمره برد ذلك إلى أهله، فإن طاب له أهله به نفسا، وأحلوه رجوت أن يحل له ذلك، إن شاء الله من بعد أن يزول عن الحكم. وإن قال: إنه يرده، أو قد رده وسع المسلمون أن يجعلوا ذلك إلى قوله يتولوه على إظهار(1) التوبة إليهم.

مسألة: ومن الكتاب المرفوع إلى الفضل بن الحواري: وليس لحاكم من إمام، ولا قاض، ولا وال أن يقبل من رعيته الهدية إلا من كان قد كان ذلك يجوز (خ: يجري) بينهما من قبل ذلك إلا من والد، أو ولد، أو أخ، أو عم، أو خال، أو ولد ولد، أو جد، /161 م/ أو مثل ذلك فإن ذلك يجوز له.

وقد فسر أهل التفسير قول الله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة:42]، إنه الرشى.

وبلغنا أن المختار بن عوف ? قال في كلام له، وهو يعيب الجبابرة: سموا الخمر طلاء، فشربوها، والرشى هدية، فأكلوها، فأما من لم يكن حاكما، أو بسبب من السلطان يجوز أمره، ونهيه وحكمه فالهدية جائزة بين المسلمين والأرحام، والناس إلا أن تعني عانية من حرب، أو سفر أو غيره، فتعينهم الرعية لعامة المسلمين على معناهم فذلك جائز من طعام أو غيره، فإن قبل هدية فعليه

(1) ث: ظاهر.

١٥٬٤٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.