الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٣٠٤أن يردها، فإن كان قد أتلفها رد مثلها أو ثمنها، وقد فعل ذلك الصلت بن مالك حين خرج إلى بهلا في أمر خثعم فقبل الهدايا على عهد بقاء بأمن الأشياخ، فأمر ببعث أثمانها إلى أهلها، فإن احتج محتج برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجوز عليه الحيف، ولا يجوز عليه الطمع، وقد كان يجوز له ما لا يجوز لأمته، وقد نزل الكتاب على لسانه في أكل السحت، وليس له أن يقبل ممن نزل إليه من أهل المواشي، والبوادي أن يقبل الهدية منهم. وقد قيل: إن ذا الدين يحسب ما أكل مع دينه من حقه إلا أن يكون ذلك بينهما قبل ذلك، وقد كان موسى بن علي ? يكون بنزوى، ويعتل فلا يقبل من أحد شيئا، وقد بلغني عن بعض مشايخ المسلمين في علة له بعث له باعث بسخون فرده.
مسألة: وعن سيرة أبي المؤثر إلى أبي جابر محمد بن جعفر: ومن 161 س ذلك أنكم تقبلون الهدايا، وتستعطون الناس، وأنتم حكام عليهم، وقد أخبر الله عن قوم غضب عليهم، ولعنهم، فوصفهم بأعمالهم القبيحة فقال: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة:41،42]، وهو الرشى. وقد يقال: إن الهدية للحاكم هي السحت، وقد حرم المسلمون الهدايا على جميع الحكام.
مسألة: ومن جواب أبي المؤثر الصلت بن خميس: إلى الرجل الذي قدم إلى بلد الله الحرام، واستشاره في الوصول إلى عمان، وسألت عن قاضي من قضاة المسلمين، يقبل هدايا الناس، ويتسلف منهم، أو يبيع أو يشتري، ما منزلته؟ فأما الهدايا فليس لقاضي المسلمين قبولها من الناس، إلا أن بعض المسلمين قد رخص في قبول هدية من كانت تجري بينه وبينه المهاداة، قبل أن