قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٣٠٥

يدخل في القضاء، فأما غير ذلك فلا، ومنزلته في قبول الهدية خسيسة، ولا يتقدم على البراءة منه، غير أنه ينهى عن ذلك، فإن كانت تلك الهدايا مما تبلغ به إلى تضييع حق أوجبه الله هلك بذلك، وبرئ منه إلا أن يتوب، ويرد ما أخذ على ذلك، وذلك من السحت، وهو حرام، حرمه الله، وأما ما ذكرت أنه يتسلف من الناس فما نرى له ذلك غير أنه إذا أوفاهم حقوقهم لم يبلغ بذلك عندنا إلى /162 م/ خروج من الولاية ما لم يدعه سلفه منهم إلى وضع حق يجب عليهم.

وأما البيع والشراء، فإن كان مما يعينه فلا بأس أن يشري ما يحتاج إليه، ويبيع ما يحتاج إلى بيعه، غير أن يدخل له في ذلك ربح من قبل قضائه، وأما التجارة فمكروه للقضاة في موضع سلطانهم، ولا يبلغ بهم ذلك عندنا إلى براءة ما لم تكن تجارته يزاد فيها ربحا من أجل سلطانه وقضائه، وقضاة المسلمين وأئمتهم لهم نزهة عن هذه الأمور وأشباهها، وطهارة عن الأوساخ، وصيانة لدينهم وأنفسهم، فليتقوا الله، وليصلحوا سرائرهم، ولا يحملوا الرعية شيئا من مؤونتهم، ولهم في أموالهم عناء، وفي مال الله كفاية، فإنه لا يحل لهم من أموال الرعية شيء يأخذونه بسبب سلطانهم، إلا ما أوجب الله عليهم من الحقوق التي أمر الله بقبضها من أهلها، وقسمها بأمره فيمن يستحقها، كما افترض الله تبارك وتعالى، وقد سمعنا أنه ليس للقاضي والإمام أن يشتريا، ولا يبيعا لأنفسهما إلا أن يكون شيء بعينها من قبل أموره، لعله أراد أمور الصدقات، وأمور اليتامى والأغياب، ونحو ذلك مما تجري فيه الأحكام والصدقات فإنهما يقومان في ذلك البيع والشراء بأنفسهما.

١٥٬٤٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.