الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٣٠٦وقد كان بعض مشايخ المسلمين عندنا واليا على بعض الأمصار، فاشتريت له جارية، فعلم أن بائعها قد علم أنها اشتريت له فردها. واعلم أن من قبل من هدايا الناس شيئا من حكام المسلمين 162 س فعليه رد ذلك إلى أهله، إلا ما قد أعلمتك من ترخيص من رخص من الفقهاء فيمن كان يهاديه قبل ذلك، قد تقدم.
مسألة: قال أبو محمد عبد الله بن أبي بشير، وأبو سعيد: ذكروا أن رجلا من المسلمين سأل أبا عبيدة فقال: وليت قرية، فأحسنت الولاية فيها، ولم أظلم فيها أحدا، فلما أردت أن أخرج، وصلني أهلها بثلاثمائة درهم مكافأة لصنعي عندهم، وحسن ولايتي عليهم، فتجرت في المال حتى أثراه الله، وكثره، وتزوجت منه النساء، واشتريت منه العقد، فقال أبو عبيدة: أرأيت لو كنت في بيتك قاعدا، أكان القوم يعطونك شيئا؟ قال: قلت لا. فرد عليهم، قال: قلت كيف ما تعنيت فيه؟ قال: أفلا ترضى أن ما قد أكلت وشربت، وتمتعت من النساء، وأصبت فهو لك ورد، قال: فخرج الرجل، ورد المال إلى أهل القرية.
مسألة: ومن وصية سفيان لأخيه: وبلغنا عن عمر بن الخطاب ? قال في خطبته: من عمل منكم حمدناه، ومن لم يعمل منكم اتهمناه. وقال: يا معاشر القرى ارفعوا رؤوسكم، لا يزيد الخشوع على ما في القلوب، واستبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالا على الناس، فقد وضح الطريق. وقيل: إنه بعث إلى المدائن إلى سليمان أنه بلغني أن عندكم قوما من حملة القرآن والعلم، يأخذون عليه من الناس، فاتقهم منا، أو يرجعون، فإن رجعوا فأقرهم، فمن أعطاهم بعد ذلك