الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٣٠٨غيره فإن ذلك أطهر للقبول، وأبعد من العيوب 163 س لما عرفناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووجدناه في آثار المسلمين ?، وأمرهم بالتنزه عنه، وتبعدهم من ذلك.
ومن ذلك ما وجدنا في الرواية عن أبي زياد عن أبيه عن عروة عن أبي حميد الساعدي أخبره أنه قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن اللتبية(1) رجل من الأزد، على صدقة بني سليم، ولما جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا الذي لكم، وهذه هدية أهديت إلي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا جلست في بيت أمك، أو بيت أبيك حتى تأتيك هديتك»، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فإني أستعمل رجالا على أعمال مما ولاني الله، فيأتي أحدكم فيقول: هذا لكم، وهذه هدية أهديت إليّ أفلا جلس في بيت أمه، أو في بيت أبيه حتى تأتيه هديته، فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحدكم منها شيئا بغير حقه إلا جاء يوم القيامة يحمله، فلا عرفن ما جاء أحدكم يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثغاء، ألا هل بلغت؟» فرفع يده حتى أني لأنظر إلى بياض إبطيه، ثم قال: «ألا هل بلغت بصر عيني، وسمع أذني»(2).
ومن غيره: من كتاب الأحاديث: قال - عليه السلام - أما بعد: «فما بال العامل نستعمله، فيأتينا فيقول: هذا من علمكم (ع: عملكم)، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه، /164 م/ فينظر هل يهدى له أم لا فوالذي نفس محمد بيده لا يغسل (ع: يفعل) أحدكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على
(1) هذا في صحيح البخاري، رقم: 6979، وورد في المصدر نفسه بلفظ: ابن الأتبية، رقم: 2597، وفي الأصل: ابن البثنة.
(2) أخرجه البخاري عن أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي، كتاب الحيل، رقم: 6979.