الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٣٠٩عنقه، إن كان بعيرا جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن كانت شاة جاء بها تبغر، فقد بلغت»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا فيه دلالة على تحريم الهدايا للحكام، ممن لم تكن سبقت بينهما مهادات، وكذلك للعمال مكروهة.
(رجع) موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على صدقة سعد هذيم(2)، ثم قال: «يا أبا بكر، لا تأت يوم القيامة على رقبتك بعير له رغاء، أو شاة لها ثغاء بقار» فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(3) أعفني، فأعفاه، ثم دعا سعد بن عبادة فاستعمله، فقال له مثل ما قال لأبي بكر، فقال سعد: إني لأرجو أن يعينني الله»(4). ووجدنا في حديث معاذ بن جبل ? لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فلما قدم اليمن علا منبر صنعاء، فخطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما فرغ من خطبته أتته صناديد أهل صنعاء، فقالوا: يا معاذ بن جبل، هذا منزل قد فرغناه لك، فانزل به بين أظهرنا، فبكى معاذ بكاء شديدا، وقال: يا أهل صنعاء، 164 س ليس بهذا أوصاني حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنما أوصاني أن أجالس الفقراء والمساكين، وأن أكون لليتيم كالأب الرحيم، وللأرملة كالزوج العطوف،
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 6636؛ والدارمي، من كتاب الزكاة، رقم: 1711؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 3106.
(2) هذا في الأعلام للزركلي، 3/ 85. وفي النسختين: هدثم.
(3) زيادة من ث.
(4) أخرجه إسماعيل بن جعفر بمعناه في حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر المدني، رقم: 219.