الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢١١وفيما يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن الله سبحانه قال: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما؛ ألقيته في ناري»(1).
والصفات المتقدّمة من الألوهيّة، والملك، والربوبيّة، والعزّة، والجبروت صفات ذات؛ لم يزل ربّنا بها مالكًا، مهيمنًا، صادقًا، عزيزًا، جبّارًا، والصادق قد يخرج على الخبر؛ أي: يخبر بالصدق.
(رجع) ومن غيره: قال بعض: المتكبّر؛ أي: البليغ الكبرياء والعظمة. وقال بعض: المتكبّر عن ظلم عباده، وعمّا لا يليق به. وفي عبارة بعض: المتكبّر: ذو الكبرياء عن الحاجة والنقص.
(رجع) القديم: ومن صفاته - عز وجل - أنّه قديم بنفسه، ووجب له هذا الوصف لتقدّمه، وكلّ متقدّم من الأشياء فواجب له هذا الاسم؛ إذا بولغ له في الوصف بالتقدمة؛ غير أنّ سائر الأشياء إذا سميّت بهذا الاسم؛ فإنّما يعني به أنّه قديم إلى نهاية وغاية وأوّل؛ فالله - سبحانه وتعالى - قديم لا إلى أوّل، ولا إلى غاية، ولا إلى نهاية؛ فمن ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:39]؛ يعني: أنّه المتقدم؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ /192/ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف:11].
ومنه قول أهل اللغة: هذا بناء قديم، وملك فلان لهذه الدار ملك قديم؛ إنّما أرادوا بذلك تقدّم البناء وتقدّم الملك، فلمّا أرادوا المبالغة في الوصف بالتقدّم (خ: بالقدم)؛ قالوا: قديم، وردّوا ذلك كلّه إلى أوّل وغاية؛ لأنّهم كانوا يعلمون -مع وصفهم له بذلك- أنّه في الأصل محدث، والله سبحانه قديم؛ لا إلى غاية ولا إلى أوّل.
(1) تقدم تخريجه.