الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٣١٥لأخذ الزكاة من الناس ممن يجب عليه، وعمال السلطان كذلك، ليأخذون الزكاة ظلما، ويسمى خراج السلطان لأنه لا يكون هي مع صاحب المال الزكاة، بل عليه في قول علماء أهل عمان من أصحابنا أن يؤديها ثانية، ومع أصحابنا من أهل المغرب أن زكاة المال الظاهر ليس عليه إخراجها ثانية إذ ليس له استطاعة على كتمانها عليه، وأما نحو زكاة ما خفي، فأعطاها إياه فعليه بدلها، ولم يقبله منهم أصحابنا، ولم يعملوا به، ولم يرخصوا في ذلك.
مسألة: وعن الوالي من ولاة المسلمين باع لهم حبا، فجاءه رجل، فقال له: بع لي مائة مكوك على أرخص ما تبيع، فكال له مائة مكوك، فلما جاء الأجل، قال له: قد بعت بكذا وكذا، ولم أبع أرخص من هذا، فأعطاه الرجل على ذلك، هل يكون آثما؟ فأما في الحكم فإن هذا بيع فاسد، وأراه حراما، /167 م/ ولكن أرى عليه أن يعلمه قول المسلمين أن هذا البيع(1) منتقض، فإن أتم هذا البيع فذلك إليه، وإن نقضه انتقض عنه، ورد عليه حبا مثل ذلك الحب.
قلت: فإنه لما كال له(2) الحب، لم يكن بينهما سعر معروف، وقال له المشتري: دعني والوالي يأخذ مني ما شاء، فتركه، فأعلم الوالي الكبير، كيف قال له، فأخذ منه، ولم يعلم البائع، كم أخذ من الثمن؟ فأما البيع منتقض، وليس عليه هو بأس إذا تولى القبض للثمن، والوالي الكبير من بعد أن أعلمه كيف كان بينهما.