قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٣١٩

وأما في أحكام الأجرة، وتعذيب الله العباد فلا يجوز لأحد أن يقول فيه بالقطع، وإنما يقال يرجا أو يخاف، ولا يعترض على الله في شيء من أحكامه، فهو العدل في جميع أحكامه، والبار في جميع أقسامه، وأما إن كان هذا المال لمن لا يملك أمره مثل مسجد، أو وقف فلا أحب للإمام العدل اقتراضه، وأرجو أن يغنيه الله عن ذلك إذا رضي بحكمه وأناب، وتوكل عليه في جميع الأسباب، وإذا دهم المسلمين أمر لم يجد من ذلك بدا، فيشهد على ذلك من شاء الله من عدول المسلمين، بأن المسلمين قد عناهم أمرا يخاف منه ذهاب دولتهم، وتشتت دعوتهم، وقد ألجأت الضرورة إلى هذا الباب، فإذا كانت هذه الأمانة في يد أمناء من أهل الدين، فيشهد له الإمام من شاء الله من أهل العدل والفضل، والولاية بأن المسلمين قد عناهم أمر مما يخاف منه ذهاب إعزاز دولهم، وقد ألجأتهم الضرورة إلى ما في يد فلان بن فلان من الأمانة، وإنا قد أردنا أن نقترض لهذه الداهية، والحاجة العامة، وقد دعتنا إلى ذلك الضرورة، ومن الشرط أن تكون الضرورة والداهمة ظاهرة عند المسلمين، فاقترضنا /169 م/ نحن والمسلمون أهل العلم، والدين كذا وكذا محمدية من يد فلان من الأمانة التي يقر بها لكذا وكذا من أبواب البر، وإنا قد جعلناها أنا والمسلمون أهل العلم والبصر، وأنا إمام المسلمين فلان بن فلان في بيت مال الله دينا عليه لرب هذه الأمانة، فمتى وجدنا فيه ما نقضي هذه الأمانة، وقدرنا عليه، أخذنا منه، ورددناه إلى رب هذه الأمانة، فنحن والمسلمون المقترضون هذه الأمانة ضمنا لرب هذه الأمانة، وبيت المال الضمان فيه إن قدرنا عليه، وإلا فالضمان في خالص أموالنا، وذممنا إن لم يصل رب هذه الأمانة في حياتنا، ونحن له بحقه دائنون، ومعترفون في أموالنا، وذممنا دينونة أهل الصدق والوفاء، شهد الله وكفى به شهيدا، وشهد على هذا

١٥٬٤٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.