قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٣٢١

قلت له: إذا احتاج المسلمون /170 م/ إلى القرض، وضمن به المسلمون في خالص مالهم دون بيت مال المسلمين، هل لهم ذلك؟ قال: لا يبين لي ذلك، والسلامة في تركه.

قلت له: أترى هذا المال أشد من مال المساجد والوقوفات، أعني: الأموال الموقوفة على مصالح المسلمين؟ قال: هكذا عندي، وهذا مال قد حرمه صاحبه على من يخاصمه ويحاربه فلذلك قلت هذا أشد من غيره من الأموال الموقوفة، وأنا لا أحب التعرض لجميع الوقوفات.

قلت له: أيعجبك الترك والتنزه عن القرض من جميع الوقوفات، وجميع أموال الناس لأئمة العدل وأهل الحق؟ قال: هكذا عندي، والسلامة أولى وأسلم، والإمام لا يسأل رعيته القرض لأن له التقية عليهم، ولا خير في مال اجتلب بالتقية، [والغصب والقيض](1)، ويعجبني أن يقام بالعدل، ولو ساعة من النهار كما فعل المسلمون مثل الأئمة الصادقين، كالجلندى الباذل نفسه، وكذلك الإمام سعيد بن عبد الله، وجزاهما عنا أفضل ما جزى إماما عن رعيته، وما أحقهما بذلك إذا كانا إمامي عدل، وقتلا شهيدين باذلين أنفسهما، رجاء ثوابه، والسلامة من عقابه، وأحب لإمامنا، هذا ما سلكه أصحابه من أئمة 170 س العدل، أهل الصدق والوفاء، وما التوفيق لنا وله إلا بالله.

قال غيره: لا يحل القرض من الأمانة إلا برأي الأمين لأنه ضامن لما اقترض، ولا يسع الجبر على القرض أبدا، وليس هذا من حكم المسلمين.

(1) ث: والغضب والغيظ.

١٥٬٤٧١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.