الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٣٢٩مسألة: وتجوز شهادة الحاكم بما حكم به إذا عزل، وشهد معه شاهد آخر.
قال غيره: يقبل قول الحاكم وحده بما حكم به ما لم يعزل، فإذا عزل لم يقبل قوله وحده حتى يشهد معه آخر، فإذا شهد هو، ومعه آخر أنه حكم على(1) هذا لهذا، بكذا وكذا قبلت شهادتهما في ذلك.
مسألة: وأما المعزول فلا يقبل إلا أن يكون شاهدا بما حكم به، وصح عنده إذا كان عزله بغير ريبه، وتجوز الشهادة على حكم الحاكم، وإن لم يشهدوا بذلك إذا شهد الشاهد أني حضرت فلان الحاكم، وحكم بكذا وكذا.
مسألة: جواب من أبي سعيد: قلت: وهل يجوز قطع الأحكام بغير كتاب من الحكام في ذلك؟ فعلى ما وصفت: المستحب للحاكم المبتلى بأمور الناس في الأحكام أن يأخذ أمره بالاحتزام، وأن يقيد في دفتره حكم كل ما جرى عليه من الأحكام ليكون ذلك حجة على الخصوم في مراجعتهم لبعضهم بعضا في الاختصام، وهذا ليس يضيق على من تركه، ما لم يرد بذلك مخالفة للمسلمين، /175 م/ إلا أنه مفرط فيما قد احتمله من أمور العالمين، فأما هو فليس بآثم إن شاء الله، وليس عليه فيما غاب عنه إلا ما علم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والحكم على من لزمه إنفاذه كالشهادة على من لزمه القيام بها، فإذا حمل الشاهد الشهادة، ثم نسيها فليس عليه، ولا له أن يزيد فوق معرفته. وكذلك الحاكم إن نسي ما حكم به فليس عليه ذلك. وكذلك إن نسي ما أقر به الخصوم عنده فليس عليه إثم في ذلك، ولا له أن يصدق الخصوم فيما يتداعون أنهم أقروا به عنده، ولا يحتمل في ذلك فوق علمه. وكذلك قال الله في كتابه:
(1) زيادة من ث.