الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢١٣القدّوس: هو مبنيّ أيضًا على فُعُّول، مثل: سبّوح. والتقديس قريب من التسبيح في المعنى، فمن قدّس الله تعالى فقد نزّهه وأخلص له الوحدانيّة، قال الله - عز وجل - حكاية عن الملائكة عليهم السلام: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة:30]؛ أي: نطهّره لك. والتقديس: التطهير.
قال غيره: ويعجبني ما قيل في: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة:30]؛ أي: نبعدك من السوء. ونقول: سبحان الله وبحمدك ونقدّس لك؛ أي: ننزّهك عمّا لا يليق بك.
(رجع) وقيل في قوله - عز وجل -: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة:21]؛ أي: المطهّرة. ونقدّس لك، ونقدّسك بمعنى.
وسمّي جبريل روح القدس؛ لأنّه يتنزّل على كلّ شيء طاهر، ويطهر كلّ من ينزل عليه. وبيت المقدس؛ أي: المطهّر.
فمعنى القدّوس: الطاهر؛ فهو الطاهر عن الأشباه والأمثال، تعالى ربّنا علوًّا كبيرًا، والله أعلم.
ومن غيره: "القدوس": البليغ في النزاهة عمّا يستقبح، الطاهر عمّا لا يليق به.
وفي موضع: "القدوس": البالغ في النزاهة عمّا يوجب النقص.
(رجع) الحيّ: مشتقّ من الحياة؛ وهو الدائم الذي لا يفنى، ولا يزال حيًّا، وهو الذي يحيي ويميت، وهو الحيّ الذي لا يموت، وهو الحيّ بنفسه؛ لأنّه عالم وقادر؛ /194/ فلا يكون العالم بالأشياء، والقادر عليها إلا حيًّا؛ فلمّا كانت أفعاله دالّة على علمه بها، وقدرته عليها كانت دالّة على أنّه حيّ؛ وحياته إثبات ذاته.