قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢١٤

وقولنا: إنّه حيّ؛ لم نثبت بهذا القول غير الله وحده - سبحانه وتعالى -، ولم نثبت معه معنى يسمّى حياة؛ بل هو الحيّ بنفسه.

فإن قال قائل: ما معنى وصفكم له بأنّه حيّ إن كنتم لا تثبتون له بهذا القول حياة؟ قيل له: معنى ذلك أنّا أثبتناه حيًّا بنفسه؛ لأنّه عالم قادر؛ وذلك أنّه لا يجوز أن يعلم إلا حيّ، ولا يجوز أن يقدر على الأشياء إلا حيّ؛ فلمّا كانت أفعاله دالّةً على أنّه عالم بها وقادر عليها؛ كانت أيضًا دالّة على أنّه حيّ.

فإن قال: فإذا وصفتموه بأنّه حيّ، ووصفتم غيره بأنّه حيّ على الحقيقة؛ فما أنكرتم أن تكونوا قد شبّهتم الله تعالى بغيره؟ قيل له: إنّ معنى وصفنا الله تعالى بأنّه حيّ هو إثبات له وحده؛ وليس هو بإثبات لمعنى معه يسمّى حياة، ووصفنا لغيره بأنّه حيّ ليس هو إثباتًا له وحده؛ ولكنّه إثبات لمعنى آخر معه هو غيره يسمّى حياة؛ فلمّا كان الوصفان مختلفين، وكان أحدهما إثباتًا لموصوف، والآخر إثباتًا لمعنى هو غير الموصوف؛ لم يوجبا مع اختلافهما تشبيهًا لله تعالى بغيره.

ولكن لو وصف واصف غير الله بأنّه حيّ بنفسه، كما وصف الله تعالى بذلك لكان يجب أن يكون قد شبّه الله تعالى بغيره، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، /195/ والله أعلم.

القيّوم: قال أبو عبيدة: "القيوم": القائم؛ وهو الدائم الذي لا يزول؛ فهو فَعُّول.

وعن ابن عباس في قوله - عز وجل -: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة:255]؛ فمعنى الحيّ قبل كلّ شيء، الذي لا يموت، ولا تفنيه الدهور، ولا يغيّره انقلابها. ومعنى "القيوم": أنّه القائم على العباد بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم.

١٬٥٤٩ / ٣٦٬٧٥٥