الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢١٥والقيّوم فيه لغتان: "قيّوم وقيّام"، وقد قرئ بهما جميعًا. وعن عمر أنّه قرأ "القيّام"، وفي الدعاء: اللهمّ قيّام السموات والأرض؛ أي: عمادهما؛ ومثله في التقدير: لا فيها ديار ولا ديور؛ أي: ليس فيها ساكن دار.
وعن مجاهد: "القيّوم" القائم على كلّ شيء؛ فهو - عز وجل - القيّوم على كلّ نفس إلى انقضاء مدّتها، ويتولّى مجازاتها بما كسبت، تبارك الحيّ القيّوم.
وعن ابن عباس أيضًا أنّه قال: "القيّوم" الأوّل الذي لم يكن قبله شيء؛ وهو بالعبرانية شراهيا، وذلك أنّ موسى - عليه السلام - لمّا بعثه الله إلى بني إسرائيل، قال: يا رب إذا سئلت عنك فقيل لي: من الذي أرسلك يا موسى، فما الذي أقول لهم؟ فأوحى الله - عز وجل - إليه أن قل لهم: أرسلني إليكم هيا شراهيا، يقول: بعثني الأوّل الذي لا بدء له، وهو: القيوم.
قال غيره: وقد حفظت أنّ معنى "إهياشراهيا": معناها الأزليّ الذي لا يزول.
(رجع) وقيل: "القيّوم": القائم على خلقه بما فيه رشدهم وصلاحهم، لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد:33]، والله أعلم.
الغفور: يقال: غفور، وغافر، وغفّار؛ /196/ (ثلاث لغات)، وهو من المغفرة، وهو الستر؛ كأنّه ستر ذنوب العباد؛ لأنّه بفضله يستر العيوب ويغفر الذنوب.
و"الغفّار"، الذي يغفر ذنبًا بعد ذنب، وأمّا الغفّار؛ فهو بالإضافة يقال: غافر الذنوب، وقابل التوب، - سبحانه وتعالى - لا غافر غيره. و"الغفور"، على وزن فَعُول؛ يعني: من شأنه أنّه يغفر الذنوب، ويقال في الدعاء: اللهمّ تغمدني بمغفرتك؛ أي: تستر ذنوبي، وأصله من غفرت الشيء إذا غطّيته.