الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٥٦فلقد كان شهرة أبي بكر - رضي الله عنه - بالخلافة، وكان فضله بالسر الذي وقر في صدره، وكان شهرة عمر - رضي الله عنه - بالسياسة، وكان فضله بالعلم بالله - عز وجل - الذي مات تسعة أعشار بموته، وبقصده التقرب إلى الله في ولايته وعدله، وشفقته على خلقه، وهو أمر باطن في سره فأما سائر أفعاله الظاهرة فيتصور صدورها من طالب الحياة والاسم والسمعة، والراغب في الشهرة، فتكون الشهرة فيما هو أملك، والفضل فيما هو سر لا يطلع عليه، فالفقهاء والمتكلمون والقضاة وقد انقسموا، فمنهم من أراد الله - عز وجل - بعلمه وفتواه، وذبّه عن سنته، ولم يطلب فيه رياء ولا سمعة، فأولئك أهل رضوان الله - عز وجل - 80 س وفضلهم عند الله لعملهم بعلمهم، ولإرادتهم وجه الله تعالى بفتواهم ونظرهم.
وقال الشافعي: ما ناظرت أحدا قطّ فأحببت أن يخطئ، وما كلمت أحدًا قطّ إلا أحببت أن يوفق ويسدد، وما كلمت أحدًا قطّ وأنا أبالي أن يبين الله الحق على لسانه أو على لساني.
وقال: ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته، واعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد، ودافع الحجة إلا سقط من عيني ورفضته؛ فهذه العلامات هي التي تدل على إرادته الله بالفقه والمناظرة.
وسئل مالك: ما تقول يا مالك في طلب العلم؟ فقال: حسن جميل، ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه. وكان(1) في تعظيم علم الدين مبالغا وقال: العلم نور يجعله الله حيث يشاء، وليس بكثرة الرواية.
وقال الشافعي: إني شهدت مالكا فسئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في
(1) في النسخ: وقال.