قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ١٢

المنكر وصار معروفا، ولَمَّا أنْ كان المنكر لا توجبه العقول، تنكره وتأباه، ولا تميل إلى تصويبه زال عنه اسم المعروف وصار منكرا.

وقد قالت العرب: الفاحشة كاسمها، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»(1). فقال عمر بن الخطاب: لأن أسمع بنار وقعت في هذا المسجد، (يعني: مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)؛ فأحرقت ما أحرقت أيسر عليَّ من أن أسمع ببدعة 05 س لا مغيّر لها.

وبلغنا أنه لما طال البلاء على بني إسرائيل بتسليط بخت نصّر عليهم بسفك دمائهم وبقر(2) بطون نسائهم وسبي ذراريهم وغصب أموالهم، وإخراجهم من ديارهم (خ: وأخرجهم)، قال بعضٌ: "تعالوا حتى نستغيث بالله ونطلب إليه الفرج من هذا البلاء"، قال: فنظروا(3)، وطهَّروا ثيابهم وصاموا، وخرجوا إلى الصحراء فصلوا ما شاء الله ثم ابتهلوا وناجوا الله، فقالوا: "يا رب إنك سلطت علينا هذا العدو الظالم الجبار، وأنت أعلم به منا، (وفي خ: الظالم الجبار يسومنا سوء العذاب، فقد نقر بطون النساء وسفك الدماء وسبى الذرية، وأنت أعلم به منا) "، قال: فأوحى الله إليهم، -وينبغي أن يكون وحي إلهام-: إني كذلك أفعل إذا غضبت على قوم، سلطت عليهم من هو أشر منهم. قال: فقالوا: "يا رب

(1) أخرجه الحارث في مسنده، كتاب الفتن، رقم: 767؛ والبزار في مسنده، رقم: 188؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1379.

(2) في النسختين: ونقر.

(3) ث: فتطهّروا.

١٥٬٥٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.