الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٣إن فينا البريء والسقيم". قال: فأوحى الله إليهم: [أيكم البريء السقيم؟](1) أما عدوٌّ قد بارزني بالعداوة، وأما ساكت راض غير مغير ولا منكر. قال: فقالوا: "يا رب فإنا قليل في كثير"، قال: فأوحى الله إليهم: أفجهلتم جلالي وقدرتي أن أنصر القليل /06 م/ على الكثير، وأتوفاهم إلى ثوابي وجنتي؟! فعلموا أن الحجة قد قامت عليهم، ودحضت حجتهم، قال: فقالوا: "يا رب فحتى متى هذا البلاء؟ " فأوحى الله إليهم: إلى كذا وكذا.
قال غيره: هكذا يوجد أيضا في سيرة أبي عبد الله محمد بن محبوب إلى إمام حضرموت: ويوجد في حديث آخر أنهم قالوا: "يا رب سلطت علينا هذا الكافر ومن معه ونحن أولاد أنبيائك ونحن على حال نعرفك وهم لا يعرفونك"، فأوحى الله إليهم تبارك وتعالى: إذا عصاني من يعرفني سلَّطت عليه من لا يعرفني، وفي حديث آخر: لآخذنّ مطيعكم بعاصيكم حتى لا أعصى علانية بين أظهركم.
قال غيره: وعندي أن ذلك إذا كانوا قادرين على الإنكار عليهم، وأما إذا لم يقدروا على الإنكار فهم معذورون، والله أعلم، لأني وجدت في حديث في الأثر: ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي وهم أكثر ممن عمل به فلا يغيروه إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب، وما من قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي هم أعزّ منه وأمنع لا يغيرون عليه إلا أصابهم الله بعقاب، إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين 06 س ظهرانيهم وهم قادرون
(1) ث: أيكم البريء؟ وأيكم السقيم؟.