قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ١٧

قال غيره: المعنى عندي: "لا يضركم ضلال من لم ير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبا لازما إذا علمتم أنتم وجوب ذلك ولزومه".

قال غيره: ومن بعض التفاسير لهذه الآية: كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل الظلم والعناد، ويتمنون دخولهم في الإسلام، فقيل لهم: "عليكم أنفسكم من المشي بها في طريق الهدى ولا يضركم الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين، كما قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر:8]، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن من تركهما مع القدرة عليهما، فليس بمهتد. وعن ابن مسعود أنها قرئت عنده فقال: إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة ولكن يوشك أن يأتي زمان تأمرون فلا يقبل منكم، فحينئذ عليكم أنفسكم، فهي على هذه تسلية لمن يأمر وينهى فلا يقبل منه، وبسط لعذره. وعنه أيضا: ليس هذا زمان تأويلها، فقيل(1): فمتى؟ قال: إذا جعل دونها السيف والسوط والسجن. وعن أبي ثعلبة الخُشَنِي أنه سُئل عن ذلك فقال: سألت عنها 08 س خبيرا، قال(2): سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها فقال: «ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذلك رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام فإن من ورائكم أياما، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: قبل.

(2) زيادة من ث.

١٥٬٥٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.