قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ١٨

للعامل منهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله (خ: عملكم)»(1). وقيل: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: "سفهت أباك"، ولاَمُوهُ فنزلت [الآية].

رجع إلى السيرة: وقال الله تقدست أسماؤه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِي﴾ [الأعراف:165]، أي: تركوا ما ذكروا به ﴿أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَ‍ئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف:165]، فصار عامل المعصية لله، والراضي بها شريكين في عقوبة الله، وصار النهي عن معصية الله منجاة من عذاب الله، ولم يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يوالي في الله ويعادي في الله، فمن أمكنه أن يعادي وينكر له بيده فليفعل، وإن لم يستطع بيده فبلسانه، وإن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وقيل: ذلك أضعف الإنكار والإيمان.

قال غيره: عندي أن أشرف ما يكون من الإنكار باليد فهو مجاهدة الظالمين ومحاربتهم، وكلما كان أكثر ظلما وأشد معصية، /09 م/ كان الجهاد على ذلك والمحاربة أفضل، والله أعلم.

(رجع إلى السيرة): وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أدلكم على ميت الأحياء؟! قيل: ومن هو؟ قال: من لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه»(2). وقيل: يظهر تغير كراهية المنكر في وجهه حتى تقبض أسرة وجهه عند التغير، (خ: مع التعبس) إذا لم يخف ذلك أيضا، وإنما جاز للمسلمين ترك إظهار النكير عند

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الملاحم، رقم: 4341؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3058؛ وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 4014.

(2) أخرجه أبو طالب يحيى بن حسين الهاروني في تيسير المطالب بلفظ قريب، ص: 497. وأخرجه بمعناه موقوفا على حذيفة كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفتن، رقم: 37577؛ وأبي بكر في الفوائد الشهير بالغيلانيات رقم: 423.

١٥٬٥٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.