الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٩ضعفهم رخصة من الله لهم، فمن قبلها فهي رخصة، ومن أظهر إنكار المنكر وطلب الوسيلة إلى الله، فله ثواب ذلك.
وقيل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُنصبان يوم القيامة ويكونان صورتين، يشهدان ويشفعان. وقال عمر بن الخطاب (: لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله، ولن يقرب من أجل ولم يبعد من رزق، ويقوم رجل بحق، وإذ يذكر بعظيم. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(1). ويقال: اُؤمُرْ بالمعروف وانه عن المنكر، فإن ذلك لا يقرب أجلا ولا يقطع رزقا. وقال: إذا كانت الأرزاق موافاة فعلى ما التهافت في النار. وفيما أوحى الله تبارك وتعالى 09 س إلى(2) بعض أنبيائه أوحى في صفة المؤمنين: يغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا جرد، وكذلك وصفهم الله في كتابه فقال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدً﴾ [الفتح:29]، وقال الله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة:54]، ثم قال: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ [المائدة:54]، وإنما هي كلمته الحسنى التي سبقت لصفوته من عباده، وليس كل العباد يؤتهم ذلك.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجهاد، رقم: 33717؛ والطبراني في الكبير، رقم: 381، 18/ 170.
(2) زيادة من ث.