الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٢٠وقد بلغنا أن بعض العلماء كان يقول: اتقوا وثبة المؤمن أن يشهد عليكم شهادة فيكبكم الله النار (وفي خ: فيكبكبكم الله في النار)، وإن الحق يقذفه الله في قلوبهم، ويجعله على أبصارهم. وقال الله: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الملك:22]. ويقال: لن تعر الأرض من قائم لله بحجته، والمؤمنون كذلك ناظرون في أعمالهم للناس، كذلك قال الله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:105]، والمؤمنون /10 م/ يدورون مع الحق حيث ما دار، ويقتدون بالكتاب وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيسألون من قام به وينابذون من نبذه.
وقيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا ابن مسعود، إن بني إسرائيل تفرقوا على اثنين وسبعين فرقة كلها هلكت إلا ثلاث فرق، فرقة منها قاتلت الملوك فقتلت (خ: ففنيت) أرواحها، وفرقة قامت بالقسط [فنشروا بالمناشير](1) وصلبوا في جذوع النخل، وفرقة ضعفوا عن ذلك فهربوا ولحقوا بالجبال واتخذوا الصوامع والبيع التي ذكرها الله في كتابه: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد:27]، فمن آمن بي وصدقني فقد رعاها، ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني، فأولئك هم الفاسقون»(2). وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن هذه الأمة ستفرق على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة»(3)،
(1) في النسختين: فشيروا بالمشاير.
(2) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الصغير، رقم: 624؛ والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم 3790؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 4/ 177.
(3) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، باب في الأمة، رقم: 41؛ وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 3992؛ وابن وضاح في البدع، رقم: 250.