الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٢٨غير الناكر من أصحابه، وإنما العذر يأتي عن لزومه لا عن جوازه، فإن احتج محتج بترك قتال نصارى نجران حيث كانوا من ورائهم يقاتلوهم إذا قاتلهم عمر لا يستطيع عمر أن يحميهم عنهم؛ إذ هم الحائلون بينه وبينهم فيقول: إنهم أجازوا لجوازه لهم لعذر، ولم يصح منهم التحريم على أنفسهم لو قاتلوهم على تلك الأحوال، وقوم 14 س ضعفاء الحماسة أتوهم ليقاتلوهم مثليهم، وفي العدة مثلهم إلا أن كل واحد منهم مشهور بالشجاعة يقاتل هؤلاء الضعفاء في الشجاعة، لم يجز لهم الفرار عنهم ولو علموا أنهم مغلبون لا محالة، ولا يحتج علينا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:195]، فإن الإلقاء في التهلكة أيديهم إذا نكصوا عن قتالهم، والله أعلم.
مسألة: ومن سيرة علي بن مسعود العبادي: فلم نسمع إنكار اليد إلا للسلطان القاهر ولجماعة المسلمين.
قال الشيخ أبو نبهان: وقول المسلمين في إنكار اليد لازم لجميع من قدر عليه جائز على حال، إلا أن الضرب على المناكر أدبا لفاعله مما يكون للسلطان القاهر، أو من أبرز نفسه لذلك حتى صار بمنزلة الغالب فيه.
وأما في وقته؛ (أي: لعله العبادي): فالسلطان والجماعة فيه واحد(1) الرعية سواء في موضع لزومه أو جوازهن إلا أنه يأمر فاعله أولاً، فإن أبى حيل بينه ومنكره بما أمكن فيه فقدر عليه من دفع له عنه حتى ينتهي إلى ضربه إن لم يتركه بما دونه، فإن قاتل عليه، قوتل حتى يفيء إلى أمر الله أو يقتل على ذلك.
(1) ث: احاد.