الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٢٩قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: /15 م/ إنه كلما يجوز للسلطان ولجماعة المسلمين وللغالب أن يردع به أهل المناكر على مناكرهم على الترتيب الذي ذكره، فإنه في الأصل يجوز للواحد المفرد، ولكن لما كان المفرد إذا صح أنه ضرب هذا وقتل هذا، ولم يصح أنه كان منه ذلك على ما جاز له أخذ به في ظاهر الحكم، فلذلك منع منه؛ لأنه يبح لنفسه الجزاء بما قد فعله، والشماتة لنفسه بلزوم الحكم عليه بذلك، ولو كان معه شهود يلزم الحكم بشهادتهم لجاز له من ذلك ما يجوز للسلطان والغالب، مع أن السلطان والغالب لا يجوز لهم فعل شيء من ذلك إلا بالوجه العدل كما هو للمفرد من الرعية، فاعرف ذلك.
مسألة لغيره: قال الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران:110]، فجعلهم على ذلك خير أمة، ولا يكونون خير أمة إلا بالأفضل من العمل، وقد أثنى الله عليهم فقال: ﴿الْأمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:112].
قلت: فالمعروف ما هو؟ قال: ما أمر الله به في كتابه من الطاعة معروف، وما نهى في كتابه من المعصية منكر، ألا ترى أنه قد جعل أقل القليل 15 س معروفا فقال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:229]، يعني: في الزوجات، وقال: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:6]، يعني: في المواضع. وقال: ﴿إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا﴾ [الأحزاب:6]، يعني: إحسانا. وقال: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ [النساء:114].