الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢١٧ويقال: مالك كلّ شيء، ولا يقال: ملك كلّ شيء؛ مماليك (خ: لأنّ مالك) أوسع وأجمع.
قال أبو عبيدة: وقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [طه:114] هو الذي لا يموت ولا يسلب ملكه، وكلّ ملك سواه؛ فقد جعله ملكًا؛ وهو يسلبه ملكه بموت أو غيره. فلمّا أمات الله تعالى الملوك وسلبهم ملكهم، قال: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر:16]؟ فأجاب نفسه -إذ لم يكن أحد يجيبه-: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:16].
قال أبو عبيدة: "المالك" يكون ملكا وغير ملك، ولا يكون الملك إلا مالكًا؛ وهذا في الدنيا للمخلوقين، والله - عز وجل - ملك ومالك.
إن قال قائل: أتزعمون أنّه لم يزل مالكًا للأشياء، كما أنّه لم يزل قادرا عليها؟ /197/ قيل له: نعم.
فإن قال: ما معنى ملكه لما لم يوجد؟ قيل له: هو قدرته عليه؛ فلمّا كان قادرًا على ما لم يوجد كان مالكًا له، وقد بيّن تعالى ذلك في كتابه؛ فقال - عز وجل -: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:4]، ويوم الدين لم يوجد، وقد أخبر - عز وجل - أنّه مالك له؛ إذا كان قادرًا عليه.
فإن قال: أتزعمون أنّه لم يزل مالكًا؟ قيل له: نعم؛ ومعناهما واحد؛ وإنّما يراد به إثبات الملك والقدرة على الأشياء.
فإن قال: إنّ الله تعالى ملك الدنيا والآخرة؛ فلِمَ قال: مالك يوم الدين؟ قيل له: إنّ الدنيا قد ملّكها الله تعالى أقوامًا؛ فنسب الملك إليهم؛ فلمّا كانت الدنيا يملكها الله تعالى، ويملكها غيره بالنسبة لا على الحقيقة، والآخرة لا يملكها إلا هو - عز وجل -؛ ولا ملك في ذلك اليوم لغيره؛ خصّ بذلك.