الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨ومن غيره: وقيل: إنّ الدنيا ملكها أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان؛ سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران؛ نمرود بن كنعان، وبخت نصر، والله أعلم.
قال غيره: وقيل: في تفسيره من بعض كتب أهل المغرب: "الملك": من له الجند والرعية؛ ومعناه: ذو الملك؛ أي: القدرة، و"المالك": هو القادر على الإيجاد والاختراع؛ فلا ملك ولا مالك على الحقيقة إلا الله - سبحانه وتعالى -، وغيره مملوك. و"المالك" (بالألف)؛ أي: يملك خلقه، ويحكم عليهم وفيهم، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الإنفطار:19]. وقيل: "الملك": الخلق، و"المالك": الخالق، وقرئ "مالك يوم الدين"، وفسّروه: خالق يوم الدين، ومن قرأه "ملك"؛ معناه: الذي يلي الجزاء على الخلق. انقضى.
وقيل عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: في تفسيره لفاتحة الكتاب، في تفسير ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:4]: أي: يوم القضاء، والحساب للجزاء، وما قيل: إنّه يوم الطاعة ويوم /198/ القهر؛ فداخل فيه جار ومجرور؛ بإضافة اسم الفاعل إليه تنزيلا منزلة المفعول به.
قرأ عاصم، ويعقوب، ومالك، والكسائي: "مالك" (بالألف بعد الميم). وقد قيل: إنّه قرئ كذلك (بالرفع مضافًا ومنونًا)؛ على أنّه خبر لمبتدإٍ محذوف، و (بالنصب على الحال أو المدح منونًا). وقرئ "ملك" من غير ألف بالجرّ، والرفع، والنصب، وبتسكين لامه مخففًا، وبلفظ الفعل الماضي.
واختلف الناس في معناهما؛ فقيل: واحد. وقيل: "مالك" أجمع؛ لأنّ كلّ مالك لشيء ملكه، وليس كلّ ملك لشيء مالكه.