قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٣١

﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:51]، وقال: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة:81].

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: عن أبي الحسن (لعله: البسياني): وقلت: هل يجوز لمن سمع أحدا يتكلم بشيء من التوحيد مما لا يجوز، أو بما يكرهه، وهو يعلم ذلك، ولا يتقي منه تقية أن يتغافل عنه، أم عليه إعلامه والرد عليه، وإلا كان بمنزلته؟ قال: إن علم من أحد إلحادا في الله أو في أسمائه أو في كتابه أو فيما لا يجوز أن يقال به، وهو يقدر على إنكاره ولا يتقي منه تقية؛ فعليه أن يعلمه ذلك وينكر عليه بلسانه، وإن اتقى أيضا منه تقية، أنكر عليه بقلبه، ولا يسعه أن يتغافل عنه إذا لم يتق منه تقية، أو لعله يقبل، ولأن الإنكار واجب، فإن ترك الإنكار بالقول مع القدرة على القول من غير خوف ولا تقية كان كمثل من ترك 16 س الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو واجب عليه إنكاره، وأشد الأشياء في التوحيد، وأما أن يكون بمنزلته، فلا أقول ذلك؛ لأن ذلك قد يمكن أن يكون القائل مشركا فيما يلحد فيه، فلا يكون تارك الإنكار مشركا، ولكن إنما يتركه ما وجب عليه من الإنكار والأمر بالحق، وإن كان عنده أنه لا يقبل منه أو تقية تمنعه، أنكر عليه بقلبه، وفارقه في السريرة.

قلت له: أرأيت إن لم يكن يعلم ذلك عن السامع، وكان ذلك القول مما يشرك به قائله أو يكفر به، فهل على من سمعه ولم يعلم ما حكمه أن يعلمه، ويعتقد من حينه، وإلا كان بمنزلة القائل وقد نزلت به بليته، ولو لم يتكلم بما لم يعلم السامع صواب ذلك من خطئه أن يعتقد ذلك، ولا يتكلف به ليس عليه ذلك، وإذا لم يحكم في الذي سمعه بشيء من التخطئة ولا الصواب، ولم يتول

١٥٬٥٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.