الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٣٢قائله عليه وهو سالم؛ لأنه لم يحكم فيه بشيء من التخطئة ما هو؛ لأن الناس يسعهم جهل الأشياء التي دانوا بها وأقروا بجملتها، يسعهم جهل تفسيرها ما لم يركبوها أو يقولوا مثل قائلها، أو تولوه (خ: تلوه) على ذلك، وكذلك واسع جهل تفسير التوحيد ما لم /17 م/ يذكر أو تقم الحجة، فإذا قامت الحجة؛ فعليه علم ذلك، والطلب لمعرفته من الوجوه التي يجوز القبول فيها، ومنها يستنبط علم تفسير التوحيد، فإن لم يفعل لم يسعه الشك. وأما ما لا يدري ما هو من كلام القائل أو الحاضر أو الناظر الفاعل، فإذا لم يعلم ما ذلك وما يعتقده، ولم يصوبه؛ فلا شيء عليه في الحكم ولو كان القائل مخطئا حتى تقوم عليه الحجة ويعلم ذلك، ولو كان ما سمعه اعتقده؛ فعسى أن يعتقد خطأ، والقائل مصيب ولا يدرك(1) ما يبلغ به، إنما ذلك على من علم، والله أعلم، وبه التوفيق.
مسألة: وعن عبد الله بن محمد بن بركة: وقال: لا يجوز القعود عند من يعمل المنكر ولا يأتيهم، بل يجب عليه الإعراض عنهم إلى أن يتركوا ذلك، إلا أن يكون قعوده عندهم لينكر عليهم.
قلت له: فإنه أتاهم لحاجة لابد له منها؛ مثل شيء أخذوه منه يريد أن يطلبه إليهم؟ فقال: لا بأس عليه.
قال: وأما إن أتاهم ليتحدث معهم وهم يعملون بالمعاصي؛ فقد نهاه الله - عز وجل - في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام:68]، ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ 17 س أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ [النساء:140] الآية.
(1) ث: يدري.