قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٣٣

وقال محمد بن سعيد رضيه الله: معي أنه إذا أتاهم لينكر عليهم، وهو أمن منهم فلم يقدر على الإنكار عليهم ولم يقبلوا منه؛ لم يكن له القعود معهم إلا أن يكون يتقي منهم تقية في مفارقته لهم في مال أو نفس أو دين، وكان قعوده معهم من أجل التقية أو وصوله إليهم بمثل ذلك، ولا يقدر على الإنكار عليهم ولا يرجو قبولهم منه، ولو قدر على الإنكار كانت التقية لشيء قد ظلموه، وهو يريد استخراجه منهم أو يخاف أن يظلموه؛ فكل هذا يخرج في معنى التقية عندي، وكل موضع تقية أنكر فيها العبد بقلبه ما يرى من المنكر، أو يسمع أو يخطر بباله فهو سالم ولو أكثر الوصول، والقعود يريد في ذلك الدفع عن نفسه أو عن ماله أو عن أحد ممن يلزمه عوله والقيام به، أو عن أحد من المسلمين أو عن جملة المسلمين في معنى ما يتولد عليهم من ظلم الظالمين؛ لسبب قطعت، أو مفارقته، ونرجو دفع شيء من الظلم بشيء من مواصلته في الظاهر ومجالسته ووصوله، وكل هذا إنما يكون على صدق النية لله، فإذا كان على هذا رجي له في ذلك أعظم /18 م/ الثواب؛ لأنه ربما كان هذا أفضل من الانقطاع لما يرجى من الدفع عند الوصول، ولا يخاف عند التسليق عند الانقطاع بسبب ذلك.

مسألة: جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى، عدل فيما يأمر عدل فيما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى»(1).

ومن غيره: وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن المعروف لا يصلح إلا لذي دين أو

(1) أورده الغزالي في الإحياء، رقم: 2049.

١٥٬٥٢٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.