الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٣٤لذي حسب أو لذي حلم»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني: أن بذلك للمعروف لا تجده صالحا إلا لذي دين أو لذي حلم، وصاحب الحلم(2) هو صاحب الدين، ولكن الناس على درجات في أحوالهم، فمن الناس ذو دين قوي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شجاعا شديدا حليما فيما لا يجوز له إلا أن يحلم فيه وفيما لا يجوز أن لا يتغاضى، ومن الناس ضعيف القوة ذو حلم ليس له قوة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالقلب، ومن الناس ليس مشهورا بكثرة الزهد ولكنه شيخ كبير من بيت رفيع مكرم مع أهله، سخي، رادع عن الفساد، فهؤلاء ممن 18 س يحسن أن يبذل لهم المعروف من قدر على ذلك، وأما غيرهم، فلا بأس ببذل المعروف فيهم؛ لأنه لم يكن في الحديث ما يمنع، وإنما فيه بهؤلاء له ثمرة فالأولان لدينهما، والأول لدينه وما يبرز منه من قيام الحق، وكذلك الثالث يتقوى به على طاعة الله، وما بقي لا يظهر به نفع للمفعول فيه ولا في غيره، وإنما ينتفع به صانعه وحده إن نوى به لله إن كان على طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(رجع) وقال - عليه السلام -: «من أمر بمعروف، فليكن أمره بمعروف»(3).
(رجع) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم سترون بعدي أمورا ستنكرونها فاصبروا كالقابض على الجمر، فإنكم لن تستطيعوا لها غيرا حتى يكون الله هو الذي
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، رقم: 10463. وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ قريب، رقم: 7652، 8/ 149.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: الحكم.
(3) أخرجه أبو العباس الأصم في مجموعه، رقم: 305؛ والبيهقي في شعب الإيمان، رقم: 7198؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 5833.