الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٣٨قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف:164،165]، وذلك لما تركوا ما ذكروا ما نهوا عنه وأُمروا به، 20 س والله أعلم بذلك. وأما ما ذكرت إن كان المحدث لا ينتهي إلا بالضرب، فإنما الضرب للسلطان، وقد قال لنا أبو المؤثر: أنه قد أمر بضرب قوم كانوا في منكر، وذلك أنه قال: كان يدل على السلطان بذلك، ثم قال لنا: أنه استحلهم بعد ذلك، وأما نحن فنقول: لو لم يستحلهم من ذلك لم يكن عليه بأس في ذلك إن شاء الله.
وذكرت إن كان هذا المحدث قد أُنكر عليه فلم يقبل، فإذا كان عرف بذلك وقد أنكر عليه من أنكر فلم يقبل، فمن لم ينكر بعد ذلك فواسع له إن شاء الله. قال أبو سعيد: معي أن هذا الضرب يخرج أدبا على المنكر فمن أتاها ممن يستحق العقوبة عن إتيانه فقال: إنما ذلك إلى السلطان؛ لأن له العقوبة أو العفو ما لم تكن العقوبة واجبة من حقوق الله أو حدوده أو حق لأحد من العباد. قال: وليس ذلك للرعية أن يعاقبوا عقوبة الأدب، وهو كذلك عندي حسن إلا أن يكون أحد من الرعية قد برز نفسه لذلك وأظهرها، وعرف مكانه بذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى صار بمنزلة الغالب على ذلك أو السلطان فيه، وعرف مكانه /21 م/ أشبه عندي معنى السلطان، وكان له ما للسلطان من الأدب، وأما إنكار المنكر في وقته وصرف أهله عنه، فذلك يؤمرون فيه بالأمر وإقامة الحجة مِن كل مَن قدر على إنكار ذلك عليه، فإن امتنعوا، دفعوا عنه بما قدر عليه من دفع وحيل بينهم وبينه بما قدر عليه من دفر أو ضرب حتى يترك