قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٣٩

الباطل الذي عليه تركه، ولا غاية لذلك عندي، وإن حارب على ذلك كان حربا، وقوتل حتى يفيء إلى أمر الله، وكان بمنزلة الباغي.

مسألة: وعن رجل شهد عليه أناس أنهم رأوه على ريبة، أيرفع ذلك عليه؟ فلا نرى عليه رفع، أو لم يرفع بأسا [على من رآه](1).

مسألة: ومن جامع أبي محمد: في إنكار المنكر إذا رجا الإنسان قبول أهل المنكر منه وأمكنه، كان واجبا عليه أن ينهى عنه، وإن أيس؛ لم يكن عليه أن ينهى إذا كان قد نهى مرة واحدة؛ لأن النهي مع الإياس بعد ذلك يكون نفلا، ومع الرجاء وغلبة الظن يكون فرضا، وما كان آمنا على نفسه وهو يرجو مع ذلك، وظنه يغلب عليه أن يقبل منه الحق؛ فعليه أن يقول ويدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ 21 س وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فُصِّلَت:33]، ومع الإياس من القول، فالفرض عليه من القول مرة واحدة فيما يكون الإنكار بالقول.

فإن قال: أليس الله تبارك وتعالى قد ذم قوما تركوا الإنكار على أهل السبت، ومدح قوما أنكروا عليهم فقال: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف:164]؟ قيل له: أولئك تركوا النهي مع الرجاء، والدليل على ذلك قول الله تعالى فيما أخبر عنه أن قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.

(1) زيادة من ث.

١٥٬٥٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.