قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

وقيل: "ملك" أوسع؛ لأنّ كلّ ملك مالك، وليس كلّ مالك ملك، وكأنّه أرجح لما فيه من المزيد على المالك واحتوائه عليه؛ لأنّ "الملك" من له الأمر والنهي في الرعيّة النافذ فيهم حكمه كيف أراد؛ لأنّه لهم مالك؛ لكونهم تحت ملكه؛ فكان عامًّا، والمالك خاصًّا بجزء من معناه. ألا ترى أنّ اسم "المالك" يطلق على من كان له أدنى ملك لشيء من الأعيان المملوكة على إرادة ذلك في المعنى؛ وإن كان ليس بملك بعد؛ ولذلك سمّي القلب سلطان الجوارح؛ لأنّه كالملك القاهر لها، وهي كالرعيّة يتصرّف فيها [بقدرة الإلهيّة](1) تصرّف المالك كيف شاء فيما شاء، وعلى ما شاء؛ فهي له منقادة لا تطيق عناده؛ لأنّها مجبولة على طاعته.

ولله الملك من قبل ومن بعد؛ وهو المالك لما كان في الوجود من شيء، أو يكون لا تصادف حكمه ولا قدره؛ وقضاؤه غير ملكه، كلا؛ بل تجري الأمور في الخلق /199/ من الملك الحقّ على عنان المقادير بأزمة التدابير على مقتضى الحكمة، ووفق المشيئة في الدارين؛ الآخرة والأولى.

وإنّما جرى التخصيص ليوم الدين لكشف الغطاء حين النداء ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:16]، مقالا بالصدق، واعترافًا بالحقّ؛ لظهور العيان، المستغني عن البرهان، على سلب الأعيان، ورجوع العواري من الملك المجازي إلى الملك الحقيقي ذي المُلك السرمدي، والتنصيص لنفس اليوم اكتفاء به عن ذكر ما فيه؛ لأنّه كالمستلزم له في اشتماله في صرفه عليه على ما جرت به العادة في عرف اللغة؛ وذلك نوع تنزيه على الأعمال الصالحة، واجتناب

(1) هكذا في النسختين. ولعله: بالقدرة الإلهية.

١٬٥٥٤ / ٣٦٬٧٥٥