الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٤١فإن قال قائل: فإن كان منكرهم بدعة من أحد المذاهب، هل يحضر مجالسهم؟ قيل له: إن حضر لمناظرتهم مع الرجاء أنهم يقبلون منه، أو يقبل منه أحد منهم، أو بعض من يحضرهم؛ فجائز.
فإن قال: فإن كانوا في مسجد؟ قيل له: يكون في عزل من ذلك المسجد إذا كان ينتظر الصلاة، ويظهر مع ذلك الكراهية لما هم 22 س عليه.
فإن قال: فلم لا يجوز أن ينكر الواحد على الجماعة؟ قيل له: ليس عليه أن ينكر على الجماعة إلا عند الطمع الغالب عليه، والأمن على نفسه، وإنهم يقبلون منه، إلا أن يكون قادرا عليهم.
فإن قال: لم لا يجوز ذلك؟ قيل له: إن الله - عز وجل - لم يوجب على الواحد أن يقاتل أكثر من اثنين.
فإن قال: أليس قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المقتول دون ماله شهيد»(1). وقال - عليه السلام -: «أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان الجور»(2)، قيل له: قد قال ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى في ذلك: أن الإنسان إذا قاتل على ماله من يرجو أن يظفر به، ويمنعه من تعديه عليه فقتله المتعدي، فهو شهيد، إلا أنه إذا جاءه مائة رجل بالسلاح، فله أن يقاتلهم مع علمه أنه لا يبلغ منهم مراده من المنع، وأن قتاله لهم إنما يؤدي إلى قتله دون سلامته، فهذا
(1) أخرجه الربيع، كتاب الحج، رقم: 448؛ وأحمد، رقم: 7014؛ والطبراني في الكبير، رقم: 14321، 13/ 459.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الجهاد، رقم: 455. وأخرجه بلفظ: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» كل من: أبي داود، كتاب الملاحم، رقم: 4344؛ وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم: 4011.