قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٤٢

قاتل لنفسه وإلقاءٌ بيده إلى التهلكة، وأما الذي يتكلم بالحق عند سلطان جائر، فقتل عليه، فهو أن يتكلم بكلمة حق، وهو يرجو بها النجاة في الدنيا والآخرة من تصويب دين المسلمين، أو ينهى السلطان عن منكر يفعله، وهو يرجو أن /23 م/ يقبل منه وينتهي عن ذلك، ويحسن موضع النهي معه ويقتل عليها فهذا ونحوه.

فإن قال: فهل يجوز أن يتزيأ أحد من المسلمين بزي يعرف به الفساق، ويبينون به من غيرهم؛ كالجبابرة، وعمالهم وأهل الذمة؟ قيل له: لا ينبغي للمؤمن أن يلبس شيئا من زيهم، ولا يتزيأ به؛ لأن لا يتهمه من يراه، ويجب على المستور من الناس أن لا يفعل فعلا يتهم من أجله، كما لا يجوز له مجالسة المتهمين في المواضع الوعرة، كما لا يجوز للمؤمن أن يتشبه بأهل الذمة في زيهم، ولا يأثم الناس بفعله بنفسه؛ لأنه يصير متهما بأنه منهم، والله أعلم.

مسألة من سيرة المحاربة: عن بشير بن محمد بن محبوب: القول في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر أتى عام على ضربين: فالمنكر واجب إنكاره، والأمر بالمعروف فرض فيما فرض فعله ونفل فيما نفل فعله بدلالة العقول التي أعظم الله نفع ذويها بها، وقطع عذرهم بحجتها، وأيضا بشهادة آيات الكتاب الحكيم في تبيانهم وسنة الرسول في برهانها وإجماع الأمة في إيمانها، فمن العقول أنه لما وجب أن يأمر الله تبارك وتعالى بما حسن فيها من معرفته باسم توحيده وصفات تمجيده، وينهى 23 س عما قبح فيها من الجهل به وشتمه، وتكذيب رسله وكفران نعمه وظلم عباده، والسعي بالفساد في أرضه، وجب على كامل العقول بها فعل ما حسن من ذلك فيها، وترك ما ذكرنا قبحه بها، ولما كان ذلك كذلك، وجب الأمر به فرضا لازما، ولو لم يجب ذلك في حجة عقولهم لكان

١٥٬٥٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.