قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٤٣

مباحا لهم، ولما دل الدليل على وجوب ذلك منهم، وتعالى الله عن إباحة ذلك فيهم مع عدم العجز لهم ووجود السبيل إليه منهم، فصح في ذلك وجوب الأمر والنهي في عقولهم لما وجب فيها فعل المعروف وترك المنكر منهم، ولو لم يجب ذلك لخرج فعل المعروف وترك المنكر من أن يكون واجبا إذا كان زوال الأمر والنهي عنهما يوجب إباحتهما، فأما الدليل على لزوم ذلك وفرضه من كتاب الله وسنة رسوله، فإن الله يقول: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة:78،79]، وقال أيضا: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَ‍ئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف:165]، فدل بالآية الأولى بوجوب اللعنة بترك النهي عن المنكر وأنه اعتداء أو معصية./24 م/ وفي الآية الثانية وجوب النجاة من عذاب الله بالنهي منه، فلو لم يكن فرضا لما استحقوا النجاة به؛ لأن النفل من الأعمال إنما ينال بها من الله الزيادة من ثوابه وقال: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:104]، فأمرهم به وسماهم مفلحين بفعله وقال: ﴿مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران:113،114]، وقال أيضا: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة:63]، وقال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران:110]،

١٥٬٥٣٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.