قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٤٤

فدل أن ذلك من أفضل الطاعات، إذ كانوا خير أمة به، وما كان من الأفضل من طاعة، فواجب فرضه على عباده، وقال أيضا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2]، وقال: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحُجُرات:9]، وكان هذا منه لازما للمأمور به، فكل هذا دليل على الفرض بما ذكرنا من الكتاب المبين.

وأما ما في ذلك من سنة الرسول 24 س الأمين أن الأمة مجتمعة على أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإيمان بالله ونهى عن الشرك به، وحارب هو وأصحابه على ذلك الرادين له عليه من (خ: مع) أمره في الجملة بالصلاح، ونهيه عن الفساد والأمر للناس بذلك في دور الإسلام، وأن لا يَدَعُوا فيها منكرا ظاهرا إلا أنكروه مع ما في ذلك من الروايات المجتمع عليها، وعلى قبولها عنه منها أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «لتأمرن بالمعروف ولا تنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب له»(1)، وأنه أخبرهم أن أفضل ما أمروا به وندبوا إليه من أعمال البر بعد إيمانهم، وأنه أفضل الجهاد، وأن جميع أعمال البر بعد المعرفة بالله وبرسوله، وأن حقا ما جاء به مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كتفلة في بحر لجي، وخوفهم في تركه أن يَعُمَهم الله بالعذاب الشديد من عنده، فأجمعت العلماء أن من سنة الأخذ على أيدي السفهاء ومنع المتعبدين من الظلم والاعتداء، وأن من ترك أن يمنع من ذلك، وهو يجد السبيل إليه حتى عصى الله بالعدوان والظلم لعباده، فهو شريك الظالم في ظلمه، والمعتدي في عدوانه وإثمه.

(1) تقدم عزوه.

١٥٬٥٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.