الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٤٥وروي أن أبا بكر الصديق ? قال في خطبة له خطبها: يا أيها الناس إنكم تقرؤون /25 م/ هذه الآية وتأولونها على غير تأويلها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:105]، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من قوم عملوا بالمعاصي ومعهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده»(1)، وفي ذلك روايات كثيرة عنه - صلى الله عليه وسلم - تؤكد فيها.
ومن غيره: أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مروا بالمعروف، وإن لم تفعلوه، وانهوا عن المنكر، وإن لم تجتنبوه كله»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: ليس المراد أنهم يعذرون إذا أمروا بالمعروف وإن لم يفعلوه، وأن ينهوا عن المنكر وإن لم يجتنبوه، بل على معنى أنه واجب ذلك على كل مشرك ومؤمن تقي ومؤمن فاسق رديء، وأن أولي الأمر إذا لم يكونوا على التقوى، فإنه يضر برعيته، فيضره لأمر دنياه إذا لم يبال بأمر دينه، وإن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر بقي أهل التقوى منهم في سعة من ذلك.
(رجع) ثم أنه قد يختلف الإنكار لقلة (ع: لعلة) اختلاف المنكرات وأحوال المنكرين لها، والإمكان لهم، فأما ما يختلف فيه المنكرات، فالقتال والقتل للكفار، أو نصب الحرب عليهم إلى أن ينزلوا على حكم الإسلام فيهم.
وكذلك أهل البغي إلى ترك 25 س بغيهم، وأما أهل الأحداث، فعلى ما تراه الأئمة وأمراؤهم عليهم من حبسهم وتقييدهم، وتعزيرهم على قدر الأحداث