الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٤٦في عظمها ومبلغ صحتها، ومقدار التهمة بها في تأكدها، وأما الحدود فلا يتجاوز إقامتها على أهلها، وأما الحقوق التي يتطالب الناس بها؛ فهو أن يحبس من وجب عليه منهم إلى أن يخرجوا منها، أو يجب لهم عذر فيها، وأما ما يجوز أن يكون صغيرا من معاصيهم فالزجر لهم منها، فإن أصروا عليها ومنعوا التوبة منها؛ عوقبوا إلى أن يرجعوا عنها، وأما الإنكار في وقت الإمكان، فأقل ذلك الكراهية للمنكر من أهله.
وكذلك المعروف بالإرادة له ممن يجب ذلك عليه، فإذا ظهرت هذه الكراهية، وهي الإرادة له، فأما مقام المخاطبة بذلك؛ لأنه ليس في الخطاب أكثر من الإعلام الذي يقع مع هذه الظهور، إلا أن يكون معه أنه إن خاطب بذلك قبل منه، فإنه يجب عليه المخاطبة، وبعد هذا فلجملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقسام منها، (وفي خ: ومن الكتاب الذي ألفه القاضي: ولجملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقسام تفترق:) منها ما يجب على الكافة مقدار الطاقة، ومنها ما يجب على أئمة العدل، /26 م/ وأمرائهم دون العامة، وليس ذلك للعامة دون الأئمة إلا بالموعظة ووالتخويف لعقاب الله، فأما على الكافة من ذلك أمرتهم به الأئمة، أم لم تأمرهم به، فإنه إغاثة المستغيثين من الظالمين لهم في أنفسهم، وحرمهم وولدانهم، واغتصاب أموالهم وإخافة شبلهم حتى يحولوا بينهم وبين ظالميهم بذلك ما لم يكن على سبيل المحاكمة من الناس إلى سلطانهم، أو أن يتداعوا (وفي خ: أو يتداعوا فيه) إلى فقهائهم بالدعاوى منهم، فإن لم يستحيلوا لهم عن ظلمهم دون الجهاد لهم من الإنكار عليهم، وكان فيهم أئمة عدل، (وفي خ: أو كان فيهم أئمة عدل أو أحد من أمرائهم)، رفعوا ذلك حتى يمضوا في ذلك لأمرهم، وإلى الأئمة وأمرائهم، (وفي خ: وأمرائهم) عقابهم بما