قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 37

الجزء ٣٧ · صفحة ٤٧

يستحقونه في العدل، (وفي خ: العدل منهم)، وإن لم يكن أحد من الأئمة والأمراء بحضرتهم، ولم يمتنعوا لهم من ظلمهم إلا بجهادهم، كان ذلك لهم، وإن امتنعوا بحربهم إياهم، ولم يأمنوا معاودتهم لذلك فيهم، كان الاستيثاق منهم إلى أن يأمنوا معاودتهم، لا على سبيل العقاب لهم؛ لأن ذلك إنما إئتمن عليه أئمة العدل وأمراؤهم، فهذا لضرب من الإنكار الذي وصفناه يلزم كافة أهل الصلاة، وجائز الاستعانة عليهم 26 س بالسلطان الجائر الظالم منهم، لأنهم جميع داخلون في الأمر العام به لهم ما لم يوجد السبيل إلى منع ذلك بغيره، ولم يكن متعارفا منه الظلم في ذلك مثلما يستعان به عليه أو أكثر منه، وهذا إنكار واجب وإن لم يأمر أحد من السلطان به؛ لأنه لم يخرجه من عموم الأمر به لهم بآيات الكتاب الحكيم حجة، ولا بيان من السنة، وكان واجبا كما ذكرناه في حجج عقولهم فعله فهذا، وأما أئمة العدل وأمرائهم فهم مخصوصون بالقيام به، وإنما على الرعية إنكاره بالموعظة، فهو نحو ما يتحاكم الناس فيه ويتطالبونه بالدعاوى منهم له من بعضهم على بعض حتى يخرجوا مما يلزم بعضهم لبعض بالتأديب والحبس الوثيق، وأيضا ما يكون الناس بفعله ظالمين لأنفسهم فيما تعبدوا أنه خاص كإضاعتهم لهم لصلواتهم (خ: لصلاتهم) وصيامهم، ونحو ذلك من فرض ربهم عليهم، وركوب محارمه التي عنها تجرّهم، والتهمة لأهلها بها في مواضع الريب منها، فهذا ونحوه ما على الأئمة وأمرائهم إنكاره عليهم بالعقاب لهم عليه بما هو أزجر، (وفي خ: زجر) لهم عنه، وادّعائهم إلى التوبة منه إلا ليزجر، (خ: ليزدجر) عنه /27 م/ غيرهم بالزيادة في عقابهم، وأيضا إقامة حدود الله عليهم ممن كان عليه خدمتهم بحكم الله لا يبرئه منه الجهل لحرمة ما واقعه، ما لم يخرج من الإقرار الذي به يثبت الأحكام إلى الإنكار لها، والكفر بما أنزل

١٥٬٥٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.