قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠

الطالحة؛ لأنّ باختصاص التسمية له بالدين من بين سائر ما يسمّى دلالة على أنّك كما تدين تدان، فانظر في ذلك يا ذا الغفلة لنفسك أيّام المهلة؛ وكأنّه في هذه الجملة أبلغ تنبيه على حقارة الدنيا، وأشدّ تحذيرًا منها، وتزهيدًا فيها؛ لكونها مطلوبة، وفي الأخرى مسلوبة، فآثروا ما يبقى على ما يفنى؛ فالباقيات: الأعمال والنيّات والأقوال الصالحات لا غير؛ فارعوها حقّ رعايتها إن كنتم موقنين، وانظروا فيها وإلى هذه الخمسة الأشياء العظيمة، والصفات البالغة الجسيمة؛ فإنّ تحت كلّ اسم وصفة بحرا من المعاني لا ساحل له، ومن كان كذلك حاله في أوصافه؛ فكيف لا يكون لمحض الحمد أهلا، كلا؛ إنّه لواجب الحمد، وبذلك /200/ على هدايته فاحمدوه حمد من يستوجب لإخلاصه في حمده الحمد والزلفة بحمده.

واعلم أنّ الحمد في اللسان لا جدوى له؛ حتّى يكون نتيجة قلب شاكر الأركان.

رجل سرى من الملك الأدنى إلى الملكوت الأعلى على جواد الاجتهاد حتّى وصل؛ فناخ على الرضا بفناء حضرة الربوبيّة؛ فينزل منزل العبودية؛ فغاب عن الأغيار شهود الملك الجبّار، وطفق ما قدر على الالتفات لما حضر لمولاه العظيم، وربّه الكريم، قد أقبل بسر أسره إليه لما نظر بعين اليقين إليه، يقول عن خالص باله بلسان حاله، أو صدق مقاله.

(رجع) الحكيم: صفة ذات وصفة فعل؛ فالذاتي هو العليم، والفعلي الذي توجد أفعاله محكمة، و"الحكيم" هو معنى العليم، والحكمة هي العلم.

فإن قال قائل: إنّ الله لم يزل حكيمًا. قيل له: نعم؛ قد نقول ذلك على معنى أنّه لم يزل عالمًا؛ لأنّ "الحكيم" قد يستحقّ هذه الصفة لعلمه بالأشياء،

١٬٥٥٥ / ٣٦٬٧٥٥