الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٥٤تستقر للحق وتسمع له وتطيع. وأما إذا امتنعت في البيوت، فإن كان امتناعها بحدث أحدثته، طولبت في ذلك، وجعل عليها العيون حتى يظفر الله بها، فإذا ظفر الله بها، كان القول فيها ما مضى. وإن كان امتناعها عن محاكمة بينها وبين أحد، فإذا صح توليها، أخذت على ذلك أيضا، وما لم يصح توليها، فعلى خصمها أن يحضرها كيف شاء، فانظر في ذلك.
مسألة: قال عمر بن عبد العزيز: إن الله لا يواخذ العامة بعمل الخاصة، فإذ ظهرت المعاصي فلم تنكر ولم تغير، أخذت العامة والخاصة. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما فريضتان من فرائض الله على المتعبدين بهما من عباده لقوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ 31 س بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُون﴾ [المائدة:78،79]، وقوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران:110]. وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران:104]، وقال تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة:63] الآية، وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج:40]، وقال جل ذكره: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:199]، وآيات الكتاب في ذلك كثيرة؛ لأن جميع قتال النبي وجهاده وقتال الصحابة، وجهادهم للمشركين